السيد محمد حسين الطباطبائي
181
نهاية الحكمة
ويدفعه ( 1 ) : أن للواحد اعتبارين : اعتبار في نفسه من غير قياس بعض مصاديقه إلى بعض ، فيساوق الموجود ، ويعم مصاديقه من واحد وكثير ، واعتباره بقياس بعض مصاديقه إلى بعض ، فهناك مصاديق لا يوجد فيها من معنى عدم الانقسام ما يوجد في مصاديق أخر ، كالعشرة التي لا يوجد فيها من معنى عدم الانقسام ما يوجد في الواحد وإن كان فيها ذلك إذا قيس إلى العشرات . فالكثير الذي ليس بالواحد هو المقيس من حيث هو مقيس ، والذي يقابله هو الواحد بالاعتبار الثاني ، وأما الواحد بالاعتبار الأول فهو يعم الواحد والكثير القسيمين جميعا . ونظير ذلك انقسام مطلق الموجود إلى ما بالقوة وما بالفعل مع مساوقة ما بالفعل لمطلق الموجود ، وانقسام الوجود إلى ذهني وخارجي تترتب عليه الآثار مع مساوقة الخارجي المترتب عليه الآثار لمطلق الوجود . فكل ذلك من الاختلافات التشكيكية التي لحقيقة الوجود المشككة . ونظير هذا التوهم ما ربما يتوهم ( 2 ) أن الوحدة من المعاني الإنتزاعية العقلية ، ولو كانت حقيقة خارجية لكانت لها وحدة ولوحدتها وحدة وهلم جرا فيتسلسل . ويدفعه ( 3 ) : أن وحدتها عين ذاتها ، فهي واحدة بذاتها ، نظير ما تقدم في الوجود ( 4 ) أنه موجود بذاته من غير حاجة إلى وجود زائد على ذاته .
--> ( 1 ) كذا دفعه المصنف رحمه الله في تعليقته على الأسفار ج 2 ص 90 . ثم قال في آخر كلامه : ( وإلى هذا يرجع آخر كلام المصنف ) . وراجع كلام صدر المتألهين في دفع هذا التوهم في الأسفار ج 2 ص 91 ، وتعليقاته على شرح حكمة الاشراق ص 193 . ( 2 ) كما توهمه الشيخ الإشراقي في المطارحات ص 385 ، وحكمة الاشراق ص 68 . وتبعه المحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد على ما في شوارق الالهام ص 183 ، وكشف المراد ص 100 - 101 . وتعرض له الفخر الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 85 . ( 3 ) كذا دفعه الفخر الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 86 . وتبعه صدر المتألهين في الأسفار ج 2 ص 89 . ( 4 ) راجع الفصل الثاني من المرحلة الأولى من المتن .